زكريا القزويني

152

آثار البلاد واخبار العباد

على وجه الباب : سلام على من كمل هذه البنية . واللوح الشمالي : هذا الضوء المشرق الموهوب من اللّه لنا في أيّام البربرة في الدور الغالب ، المتجدّد في أيّام الملك اناوس الحرين المنقولين وقلاسس وحنا وقاسوس وبلانيا في شهر أيلول في الثاني عشر من التاريخ المتقدّم ، والسلام على شعوب العالم والوقت الصالح . الأهواز ناحية بين البصرة وفارس ، ويقال لها خوزستان ، بها عمارات ومياه وأودية كثيرة ، وأنواع الثمار والسكر والرز الكثير لكنها في صيفها لا يفارق الجحيم . ومن محنها شدّة الحرّ وكثرة الهوام الطيارة والحشرات القتّالة ؛ قالوا : ذبابها كالزنبور وطنينها كصوت الطنبور ، لا ترى بها شيئا من العلوم والآداب ولا من الصناعات الشريفة . وأهلها ألأم الناس . لا ترى بها وجنة حمراء . وهواؤها قتال خصوصا للغرباء ، لا تنقطع حمّاها ولا ينكشف وباؤها البتّة ، وأهلها في عذاب اليم . وحكى مشايخ الأهواز انّهم سمعوا القوابل ان المولود ربّما يولد فنجده محموما تلك الساعة . ومن تمام محنهم أن مأكول أهلها الرزّ ، وهم يخبزونه كلّ يوم لأنّه لا يطيب إلّا مسخّنا ، فيسجّر كلّ يوم في ذلك الحرّ الشديد خمسون ألف تنور ، فيجتمع حرّ الهواء وحرّ النيران ودخانها والبخار المتصاعد من سباخها ومناقعها ومسايل كنفها ومياه أمطارها ، فإذا طلعت الشمس ارتفعت بخاراتها واختلطت بهوائها الذي وصفناه ، فيفسد الهواء أيّ فساد ويفسد بفساده كلّ ما اشتمل عليه . وتكثر الأفاعي في أراضيها ، والجرّارات من العقارب التي لا ترفع ذنبها كسائر العقارب بل تجرّه . ولو كان في العالم شيء شرّا من الأفاعي والجرّارات لما قصرت قصبة الأهواز عن توليده ، وإذا حمل إلى الأهواز الطيب تذهب